المستجدّات

بقايا المعادن غير الحديدية: مكمن يُخزَّن بدل أن يُستغلّ

من بين المناجم الحضرية الستّة التي حدّدناها في الجزائر، يتميّز هذا المكمن بخاصية: المادة مجمّعة أصلًا، ومركّزة، وتنتظر في مكانها.

المنجم الحضري ليس سوى مخزون من النفايات مركّز بما يكفي من المادة المفيدة ليُستغلّ كما يُستغلّ الخام. ومن هذا الباب، تشكّل البقايا الناتجة عن إنتاج المعادن غير الحديدية — وفي مقدّمتها الزنك — واحدة من أوضح الحالات التي حدّدناها.

لماذا يتميّز هذا المكمن

معظم المكامن الحضرية مبعثرة: النفايات الإلكترونية لدى الأسر، والمحفّزات المستعملة في عشرات الوحدات الصناعية. لا بدّ من جمعها أوّلًا ثم فرزها، قبل الحديث عن المعالجة أصلًا.

أمّا هنا فلا شيء من ذلك. فالمادة:

  • مجمّعة أصلًا في عدد محدود من المواقع؛
  • مركّزة أصلًا، لأنّها بقايا عملية ميتالورجية؛
  • موصوفة أصلًا، ما دام المستغِلّ يعرف ما ينتجه.

أي أنّ أولى مرحلتين من الدورة — الجمع والفرز — منجزتان في معظمهما.

كلفة عدم الفعل

تُخزَّن هذه البقايا اليوم بدل أن تُثمَّن. ولهذا التخزين كلفتان، نادرًا ما تُحسبان معًا.

الأولى بيئية: فمخزون البقايا الميتالورجية يتطلّب مراقبة، ويشغل مساحة، ويطرح سؤالًا بعيد المدى على حائزه.

والثانية اقتصادية: فالمعادن التي يحتويها تُستورَد جزئيًا بالعملة الصعبة من جهة أخرى. ولنتذكّر أنّ المعادن تأتي في المرتبة الثالثة بين الموارد الحيوية لأيّ بلد، بعد الماء والطاقة مباشرة.

من يستغلّ منجمه الحضري يصل إلى موارد لا يملكها باطن أرضه: فبلجيكا مصدّر مهمّ للكوبالت والبالاديوم دون أن تملك منجمًا واحدًا على أراضيها.

ما نقترحه

لا تتغيّر مقاربتنا بتغيّر المكمن: الفهم، ثم التأهيل، ثم التنظيم. وبالنسبة لمادة من هذا النوع، تشمل مرحلة التأهيل توصيفًا وتجارب — لأنّ البقايا الميتالورجية لا تتطابق تمامًا من موقع إلى آخر.

إن كنتم تملكون مخزونًا من هذا القبيل، فلنتحدّث. وإن كانت مادّتكم لا تدخل في طرقنا، فسنقول لكم ذلك: نفضّل أن نوجّهكم على أن نورّطكم في طريق مسدود.

كل المستجدّات

اتصالWhatsApp